سهام عطالله
قصتي
فالرقص كان أول مكان شعرت فيه أن كل هذه الأجزاء يمكن أن تجتمع في مكانٍ واحد… جسدي أنا.
كبرت كصبية عربية في مجتمع لم يكن الرقص فيه دائمًا مقبولًا كما هو، وكان مليئاً بالحدود والأحكام، خصوصًا عندما يكون الرقص مرتبطًا بالأنوثة، بالجسد، بالحضور، وبأن تسمحي لنفسك أن تكوني مرئية.
كنت أحب الرقص، لكنني في الوقت نفسه كنت أعيش تساؤلات كثيرة بخصوصه.
هل نوع الرقص هذا مقبول؟ كيف يراني الآخرون؟ ماذا سيقولون؟ هل يمكنني أن أكون هذه المرأة التي ترقص، التي تعبّر عن جسدها، وتحب أنوثتها، دون أن تشعر أنها بحاجة لأن تبرّر ذلك؟
وفي مكان ما بين حبي للرقص، وبين كل هذه الأصوات من حولي وبداخلي، بدأت أكتشف شيئًا جديدًا عن نفسي.
اكتشفت أنني لم أكن أبحث فقط عن طريقة لأرقص، بل كنت أبحث عن مساحة أكون فيها أنا، سهام!
مساحة أستطيع فيها أن أكون أنثى دون خجل، قوية دون أن أضطر لأن أقسوَ على نفسي، حساسة دون أن أشعر أن حساسيتي ضعف، وجريئة دون أن أشعر أن جرأتي تحتاج إلى اعتذار.
مع الوقت، أصبح الرقص بالنسبة إليّ أكثر من مجرّد حركة، أصبح تجربة غيّرتني، وغيّرت الطريقة التي أرى بها نفسي والحياة. علّمني أن أسمع لجسدي بدلًا من أن أحكم عليه، وأصبح الطريقة التي تعرّفت فيها على أنوثتي، على صوتي، وعلى أجزاء مني لم تكن تجد مساحتها الكافية في حياتي اليومية، وأن أفهم أن الأنوثة ليست شيئًا يجب أن نخاف منه، وأن التعبير عن أنفسنا لا يعني أن نتخلى عن قيمنا أو عن هويتنا.
وهنا بدأت علاقتي الحقيقية مع الرقص. لم يعد بالنسبة إليّ مجرد شغف أحبّه، ولا مجرد مهنة اخترتها لاحقًا، بل كان مساحة حرّة اكتشفت فيها نفسي بنفسي.

عنّي
سهام عطالله
رحلتي لم تكن واضحة جدًا منذ البداية، فقد بدأت من عمر ٥ سنوات بعالم الرقص، ومارست عدة أنواع منه مثل البالية، الهيب هوب، الجاز والزومبا، وأيضًا عالم الفن ومنه الرسم والنحت ثمّ تصميم الأزياء، فقد كنت أعتبر الجسد عبارة عن مساحة للتعبير عن الجمال.
فاليوم، وبعد سنوات من ممارسة الرقص بمختلف أنواعه، وصلت إلى عالم الرقص اللاتيني؛ أكثر الأنواع التي شعرت بأنها تشبهني، بطاقتها، وأجوائها المرحة، وقدرتها على التعبير عن الفرح والحياة. وكأنني وجدت لغة تعبّر عن جزء مني كان يبحث عن نفسه طوال الوقت.
ومن الرقص إلى تدريب الحياة — Coaching، حيث اكتشفت عمق الترابط بين ما نعيشه في أجسادنا وما نحمله بداخلنا. ومع حبي الكبير للعمل مع الناس، وجدت نفسي أتجه إلى مجال توجيه المجموعات عن طريق البسيخودراما، حيث يلتقي التعبير، الواعي واللاوعي، الحركة وعلاقة الجسد بالروح في مساحة واحدة.
لم تكن هذه المسارات بالنسبة لي طرقًا منفصلة، بل كانت قِطَعًا من الصورة نفسها؛ كلها تتحدث عن قصّة إنسان.
- عن الطريقة التي نرى بها أنفسنا.
- عن الطريقة التي نسكن بها أجسادنا.
- وعن المساحة التي نسمح لأنفسنا أن نأخذها في هذا العالم.
كل تجربة جديدة أضافت لي عمقًا في فهم صلة الجسد بالروح وفِكْر الإنسان. هذا المزيج هو ما صنع سهام كما هي اليوم — امرأة تجمع بين الفن، الحركة، التصميم والوعي، وتحوّل كل ذلك إلى مساحة تساعد الآخرين على اكتشاف أنفسهم والتعبير عنها بحرية أكبر، عن طريق رقص الباتشاتا ليدي ستايل، الحركة والحوارات مع النساء الأخريات.
بالنسبة إليّ، الرقص لم يكن يومًا مجرد خطوات، إنما هو علاقة مع الجسد، الروح ومع الآخر.
رؤيتي
لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة
سهام لاتينو هي منصة عالمية تدمج بين الرقص، الثقة، الوعي، التّعبير، الإبداع، الحرية الشخصية والارتباط الروحي والجسدي.
من خلال هذه المنصة، أريد أن أصل إلى نساء من ثقافات وخلفيات مختلفة، وأن أخلق لهن لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة؛ وهي الحركة.
إنّي أؤمن أن الجسد يعرف أحيانًا كيف يقول أشياء لا نستطيع أن نقولها بالكلمات، وأن التغيير ليس حتمًا أن يبدأ من فكرة، إنّما أحيانًا يبدأ من حركة صغيرة، من وقفة. من نَفَس. من نظرة. من خطوة.
أنا أبني عالمًا أريد فيه المرأة أن تشعر أنها تستطيع أن تكون أكثر من نسخة واحدة من نفسها.
- قوية وحساسة
- ناعمة وجريئة
- أنثوية وقوية
- مرحة وعميقة
وأن تعرف أنها لا تحتاج إلى اختيار جانب واحد فقط منها حتى تكون مقبولة.
لكل امرأة تدخل مساحتي أريدها أن تحصل على فرصة لاكتشاف ما اكتشفته أنا: أن داخلها أشياء كثيرة تستحق أن تتحرك، أن تُرى، وأن تأخذ حيّزها في حياتها.
This is what I teach This is what I create This is what I believe in
I don’t just teach women how to dance
I invite them to move through life differently